محمد فاروق النبهان

18

المدخل إلى علوم القرآن الكريم

في كتابه : فضائل القرآن عن ابن عباس رضي اللّه عنهما : نزل بلغة الكعبين ، كعب قريش وكعب خزاعة ، قيل : وكيف ذاك ؟ قال : لأن الدار واحدة ، وفضل « الفراء » لغة قريش على سائر لغات العرب ، لأنهم كانوا يسمعون كلام العرب فيختارون من كل لغة أحسنها ، فصفا كلامهم . وثبت في الصحيحين من حديث ابن عباس أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « أقرأني جبريل على حرف فراجعته ، ثم لم أزل أستزيده فيزيدني حتى انتهى إلى سبعة أحرف » . وروى أبو هريرة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف ، فاقرءوا ولا حرج ، ولكن لا تختموا ذكر رحمة بعذاب ، ولا ذكر عذاب برحمة » . أقوال العلماء في الأحرف السبعة : اختلف العلماء القائلون بأن القرآن نزل على سبعة أحرف على أقوال « 1 » : القول الأول : يعتبر الأمر من المشكل الذي لا يعرف معناه ، لأن العرب تسمي الكلمة المنظومة حرفا والقصيدة كلمة . القول الثاني : المراد بالأحرف السبعة القراءات السبع ، وحكي هذا القول عن الخليل بن أحمد ، وحكى ابن عبد البر القرطبي عن بعض العلماء المتأخرين من أهل العلم بالقرآن أنه قال : تدبرت وجوه الاختلاف في القرآن ، فوجدتها سبعة ، منها ما تتغير حركته ولا يزول معناه ولا صورته ، ومنها ما يتغير معناه ويزول بالإعراب ولا تتغير صورته ، ومنها ما يتغير معناه بالحروف ولا تتغير صورته ، ومنها ما تتغير صورته ولا يتغير معناه ، ومنها ما تتغير صورته ومعناه ، ومنها بالتقديم والتأخير ، ومنها الزيادة والنقصان . القول الثالث : المراد سبعة أنواع ، كل نوع منها جزء من أجزاء القرآن ، فبعضها أمر ونهي ، ووعد وعيد ، وقصص ، وحلال وحرام ، ومحكم ومتشابه

--> ( 1 ) انظر البرهان في علوم القرآن للزركشي ، ج 1 ، ص 213 - 227 .